ابن كثير
325
السيرة النبوية
قلت : يزعم قومك أن رسول الله طاف بين الصفا والمروة على بعير ، وأن ذلك سنة . قال : صدقوا وكذبوا قلت : ما صدقوا وكذبوا ؟ قال : صدقوا ، قد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعير ، وكذبوا ليست بسنة ، كان الناس لا يدفعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصرفون عنه ، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه وليروا مكانه ولا تناله أيديهم . هكذا رواه أبو داود . وقد رواه مسلم عن أبي كامل ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن الجريري ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس ، فذكر فضل الطواف بالبيت كنحو ما تقدم ثم قال : قلت لابن عباس أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة . قال : صدقوا وكذبوا . قلت : فما قولك صدقوا وكذبوا ؟ قال : إن رسول الله كثر عليه الناس يقولون : هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت ، وكان رسول الله لا يضرب الناس بين يديه ، فلما كثر عليه الناس ركب قال ابن عباس : والمشي والسعي أفضل . هذا لفظ مسلم . وهو يقتضى أنه إنما ركب في أثناء الحال . وبه يحصل الجمع بين الأحاديث والله أعلم . * * * وأما ما رواه مسلم في صحيحه حيث قال : حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا زهير ، عن عبد الملك بن سعيد ، عن أبي الطفيل ، قال : قلت لابن عباس : أراني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فصفه لي . قلت : رأيته عند المروة على ناقة وقد كثر الناس عليه . فقال ابن عباس : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنهم كانوا لا يضربون عنه ولا يكرهون .